الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

117

الاجتهاد والتقليد

سلّمنا ، لكن المشايخ كلّهم لم يشهدوا على كلّ واحد من الكتب ، بل الصدوق طرح بعض أحاديث الكافي ، والشيخ الطوسي ذكر أحاديث لم يذكراها ، فلئن سلّمنا اعتبار شهادتهم إنّما نسلّمها في القدر المتّفق عليه ، فلا مفرّ من الاحتياج بالرجال في غيره ممّا ذكره بعض وأهمله آخر . سلّمنا ، لكن شهادتهم مجملة ، فإنّهم ذكروا في أوّل التصنيف أنّ بنائنا على ذلك في هذا الكتاب ، ولم يثبت استقرارهم على هذا البناء إلى آخره . نعم ، يثمر الشهادة إذا كانت على كلّ رواية كلّ رواية . سلّمنا ، لكن من أين ثبت أنّ هذه الرواية ممّا شهدوا به ؟ فإنّ احتمال سهو الناسخ قائم . سلّمنا ، لكن عند التعارض لا مناص من علم الرجال . وممّا يؤيّد عدم قطعيّة الأخبار والاحتياج إلى الرجال أمور : الأوّل : إنّ العلماء خلفا عن سلف دوّنوا كتبا رجاليّة ، حتّى أنّ الشيخ الطوسي كتب فهرستا وكتابا في الرجال ، وكذا الصدوق أيضا كتب فهرستا في آخر من لا يحضر ، وكذا المفيد تصدّى في مواضع من كتابه لأحوال الرجال ، وكذا بعض المتقدّمين والمتأخّرين ، كما لا يخفى على الناظر في سيرتهم ، فلو كان الأحاديث المثبتة في الأصول قطعيّة الصدور ، لما احتاجوا إلى تدوين الكتب الرجاليّة ولكان فعلهم هذا عبثا ، وهم أجلّ من ذلك . لا يقال : إنّ تصدّيهم لذلك إنّما كان لتعيير العامّة عليهم ، حيث قالوا : إنّ أحاديثنا مسندة وأحاديثهم مقطوعة ومرسلة ، وجعلوا ذلك علامة لفساد طريقتنا ، فلذا ذكر علمائنا الأسانيد ودوّنوا علم الرجال . لأنّا نقول : رفع التعيير قد كان يحصل بصدور هذا العمل من واحد من علمائنا ، فما الداعي على تعرّض ما سواه ، لذلك مع أنّ الاشتغال بأمر آخر كالتدوين في كتب الأحكام كان أهمّ على هذا التقدير .